الشنقيطي
325
أضواء البيان
بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في البكر الزاني أقره على ذلك ، ولم ينكره ، فلم يكن سؤالهم عن رأيهم ومذاهبهم . وأما استدلالهم بأن عمر قال في الكلالة : إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر ، وأن ذلك تقليد منه له . فلا حجة لهم فيه أيضاً . وخلاف عمر لأبي بكر رضي الله عنهما أشهر من أن يذكر . كما خالفه في سبي أهل الردة فسباهم أبو بكر ، وخالفه عمر . وبلغ خلافه إلى أن ردهن حرائر إلى أهلهن إلا لمن ولدت لسيدها منهن . ونقص حكمه ، ومن جملتهن خولة الحنفية أم محمد بن علي . وخالفه في أرض العنوة فقسمها أبو بكر ووقفها عمر . وخالفه في المفاضلة في العطاء ، فرأى أبو بكر التسوية ، ورأى عمر المفاضلة . وخالفه في الاستخلاف ، فاستخلف أبو بكر عمر على المسلمين ، ولم يستخلف عليهم عمر أحداً إيثاراً لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعل أبي بكر رضي الله عنهم . وخالفه في الجد والإخوة ، مع أن خلاف أبي بكر الذي استحيي منه عمر هو خلافه في قوله : إن يكون صواباً فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، والله منه برئ ، هو ما دون الولد والوالد فاستحيى عمر من مخالفة أبي بكر في اعترافه بجواز الخطأ عليه ، وأنه ليس كلامه كله صواباً مأموناً عليه الخطأ . ويدل على ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقر عند موته أنه لم يقض في الكلالة بشيء . وقد اعترف أنه لم يفهمها ، قاله في إعلام الموقعين . ومن العجب استدلال المقلدين على تقليدهم ، باستحياء عمر من مخالفة أبي بكر ، مع أنهم لم يستحيوا من مخالفة أبي بكر وعمر ، وجميع الصحابة ، ومخالفة الكتاب والسنة إذا كان ذلك ، لا يوافق مذهب إمامهم ، كما هو معلوم من عادتهم . وكما أوضحه الصاوي في الكلام الذي قدمنا على قوله تعالى : * ( وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذالِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ ) * .